محمد بن جرير الطبري
13
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
القول في تأويل قوله تعالى : والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) والذين اتخذوا يا محمد من مشركي قومك من دونه الله آلهة يتولونها ويعبدونها الله حفيظ عليهم يحصى عليهم أفعالهم ، ويحفظ أعمالهم ، ليجازيهم بها يوم القيامة جزاءهم وما أنت عليهم بوكيل يقول : ولست أنت يا محمد بالوكيل عليهم بحفظ أعمالهم ، وإنما أنت منذر ، فبلغهم ما أرسلت به إليهم ، فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب . القول في تأويل قوله تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير يقول تعالى ذكره : وهكذا أوحينا إليك يا محمد قرآنا عربيا بلسان العرب ، لان الذين أرسلتك إليهم قوم عرب ، فأوحينا إليك هذا القرآن بألسنتهم ، ليفهموا ما فيه من حجج الله وذكره ، لأنا لا نرسل رسولا إلا بلسان قومه ، ليبين لهم لتنذر أم القرى وهي مكة ومن حولها يقول : ومن حول أم القرى من سائر الناس . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23643 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : لتنذر أم القرى قال : مكة . وقوله : وتنذر يوم الجمع يقول عز وجل : وتنذر عقاب الله في يوم الجمع عباده لموقف الحساب والعرض . وقيل : وتنذر يوم الجمع ، والمعنى : وتنذرهم يوم الجمع ، كما قيل : يخوف أولياءه ، والمعنى : يخوفكم أولياءه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23644 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وتنذر يوم الجمع قال : يوم القيامة . وقوله : لا ريب فيه يقول : لا شك فيه .